ميرزا محمد حسن الآشتياني
26
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
وامام هذا الوضع لم يكن بمقدور الشركات الإنجليزية الممنوحة هذا المنحة ان تبقى ساكتة ، بل راحت تزيد من ضغوطها على ناصر الدين شاه لحلّ هذه المشكلة ، غير أنّه لم يكن باستطاعة أحد أن يصدّر هذا الموج الغاضب لأبناء الامّة وتفاعلهم مع قيادتهم المرجعيّة الرشيدة . لذلك اخذ الشاه وأعوانه يحيكون خطةً للخروج من هذه الأزمةِ وحلّ مشكلة الشركات الإنجليزية . واثر ذلك ، أخبر الشاه العلماءَ وعلى رأسهم الميرزا الشيرازي انه قد الغى هذه المنحة في داخل البلاد ، وتبقى فقط منحصرة للمعاملات مع الدول الأخرى طالباً إيّاهم الكفّ عن المعارضة والإعلان عن إلغاء حكم المقاطعة . بيد أنّ العلماء الأعلام وأبناء الامّة الواعين ، لم ينخدعوا بهذه الأحابيل وظلوا صامدين في موقفهم . وبالتالي ، خير الشاه ، الميرزا الآشتياني أحدَ أمرين ، الأوّل : إمّا أن يقوم في الملأ العام بتدخين النارجيلة ونقض حكم الميرزا الشيرازي . والثاني : أو أنْ يغادر طهران . وفي المقابل ، ردّ الميرزا الآشتياني على طلب الشاه بالقول : إنّ حكم الميرزا الشيرازي ، لا يمكن لأحدٍ نقضه سوى هو نفسه ، وإنّني سأغادر طهران مضطراً بعد يوم واحد . وبعد أن اطّلع الناس على هذا الأمر ، اخذوا يتقاطرون إلى منزل الميرزا وشكّلوا حشدا جماهيريّاً غفيراً ، حالوا دون خروجه ، وتوجهت أعداد من الناس إلى قصر الشاه لاحتلاله ، غير أنّهم واجهوا ردّاً عنيفاً بإطلاق النار عليهم ، فوقع عدد منهم قيل سبع أو سبعون قتيلًا . وبالتالي مع تفاقم الأوضاع وتعميم الانتفاضة الغاضبة ، استسلم ناصر الدين شاه وخاطب أمين السلطان بقوله : « بعد إلغاء منحة التبغ والتنباك في الداخل ، فقد قرّرنا إلغاءها مع الخارج ( الدول الأخرى ) أيضاً ، وترجع الأُمور إلى ما كانت عليه في الماضي ، وعليكم إبلاغ العلماء والولاة والناس بذلك » . اجل ، إنّ حكمة ووعى الميرزا الآشتياني وكافّة العلماء ووقوف الناس إلى جانب المرجعيّة والعلماء ، أدّي بالتالي ، إلى هزيمة الشاه المستبد الخائن وأسياده المستعمرين